الشيخ جعفر كاشف الغطاء

293

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

ولو شرط واقفهم ألا ينتفع أهل الحقّ بالوقف صحّ الوقف ، ولغا الشرط . ومن أخذ من زكاتهم أو خمسهم أو نحوهما جاز لنا الشراء منهم وإن بقوا مطالبين ، ولنا أن نجريهم على مذهبهم في شراء ما زكَّوه وإن كانوا بحكم التاركين . وتغسيل الكتابي المسلمَ ، والكتابية المسلمةَ مع فقد المماثل ، ودفع الكتابي الخمس إذا اشترى أرضاً من مسلم صحّتها على خلاف القاعدة . والظاهر عدم اشتراطها بالنيّة ، ولو قيل بإلزامه بالنيّة الصوريّة ، أو بقيام الحاكم بها فيهما لم يكن بعيداً . ولا يلحق أطفال الكفّار ممّن لم يدخلوا في ملك المسلمين أو دخلوا وكان معهم أحد الأبوين بأطفال المؤمنين في صحّة عبادتهم ، وقبول نيّتهم لأنّهم كفّار تبعاً . ويقوى ذلك في أطفال المخالفين ، وإن حكم بإسلامهم . ولو كان أحد آبائهم أو أُمّهاتهم على الحقّ كانوا كأطفالنا . ولو كانوا أجداداً قريبين ، أو جدّات كذلك الحقوا بهم . ومن ولد منهم من الزنا من الطرفين انتفى نسبه عنهم ، واحتمل جري أحكام المسلمين عليه ، بخلاف المولود من الحلال ، لقوله : « كلّ مولود يولد على الفطرة » ( 1 ) ، فيكون ولد الحلال منهم نجساً ، وولد الزنا طاهراً . ولعلّ الأقوى البناء على اسم النسب عرفاً لا شرعاً . والمولود بين المخالف والكافر مخالف ، وبين الذمّي والحربيّ والمعاهد والمؤمن والمصالح وغيرهم من المعتصمين إن عمّ ما دلّ على العصمة أولادهم دخلوا في المعصومين ، فالمدار في الإلحاق بالإسلام وجود الإسلام من أحدهما آناً ما من حين الانعقاد إلى البلوغ ، ولا يشترط الاستمرار . ولو حصل فساد العقيدة في أثناء العمل بطل إن اتّصل ، فلو كانت أجزاؤه مفصولة كالوضوء والغسل والتيمّم قوي القول بالبطلان أيضاً إن اعتبرنا الشرطيّة في الاستمرار ، والأقوى خلافه . أمّا الصلاة والصوم مثلًا فلا كلام في بطلانهما .

--> ( 1 ) الكافي 2 : 12 ح 3 ، عوالي اللآلي 1 : 35 ح 18 ، صحيح البخاري 2 : 125 ، سنن الترمذي 4 : 447 ، مسند أحمد 2 : 233 ، الموطأ 1 : 241 ح 52 .